نسبه:
هو محمدُّ سالم بن أحمدُّ الواثق بن محمدٍ بن المختار فال بن جدُّ المالكي التندغي.
ولد ظهر الثلاثاء الرابع عشر من شهر ذي القعدة الحرام سنة 1382هـ (09 من إبريل 1963م) بأفَجَّارْ (مقاطعة وادي الناقة) ونشأ في بيئة محافظة تمجد العلم والأخلاق وتنبذ الجهل وكل ما يزري بالمروءة، ولما تكن الملامح "الحضارية" الشنقيطية قد تلاشت في جانبها الثقافي على الأقل، وعاش معظم طفولته بمنطقة العرية (في أفجار بالذات) في حي يطبعه المقام والاستقرار، بعيدا عن حياة البدو الرحل، وبعيدا عن ضوضاء المدن؛ وإن تخللت ذلك إقامة بالعاصمة دامت حوالي عامين (1973-1974م) تحت وطأة الجفاف الذي ضرب البلاد في مطلع العقد الأخير من القرن الهجري الماضي، ثم إقامة بوادي الناقة في بداية نشوئها (1977 - 1979).
وقد عايش التحول المتمثل في الانتقال من البداوة إلى التقري أو التمدن، وما استتبع ذلك من استبدال وسائل الحياة القديمة بأخرى معاصرة.. ومن ثم الانصراف عن التعليم المحظري بدوافع مختلفة منها الاقتصادي (الجفاف) والرسمي (التعليم النظامي وعدم الدعم) ورغم ذلك تمكن المؤلف من تحصيل المعرفة بالطريقة المحظرية مستفيدا من البيئة والإشراف والتوجيه، ثم من ذاكرته التي غالبا ما تستوعب المادة من سماع واحد. وهذا بالذات هو ما جعل معارفه متقدمة على عمره؛ فقد كان يعرف –وهو ما زال في العقد الأول من عمره- ما لا يعرفه أكثر الطلاب الجامعيين، إن صح التعبير. ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾.
تعلمه وأشياخه
بدأ بالقرآن الكريم كما هو متبع؛ فحفظ نصفه الأول على والدته وتلقى معظم النصف الثاني على القارئ محمدٍ (الدّنّ) ابن انبت (ت 1994م) رحمه اله تعالى الذي كان من أبرز حفاظ منطقته، وتخللت ذلك أجزاء تلقاها على آخرين، ثم جوده على الإمام بداه بن البوصيري (رحمه الله) حيث أجازه في قراءة نافع في 7 من شعبان 1402هـ (31/5/1982م) ونال عدة إجازات في القراءة ذاتـها توجت بإجازة في السبع من الشيخ محمد عبد الله بن عبدِ اللهْ الحاجي (حفظه الله) بتاريخ 03/8/1993م (15/ 02/ 1414هـ) كما أجاز هو عدة أشخاص؛ بعضهم في قراءة مفردة والبعض في القراءات السبع.
عدا عن ذلك درس السيرة النبوية على والدته ثم تابع دراسة العلوم الشرعية واللغوية من خلال نصوصها المعهودة على علماء أجلا من أمثال خاله الشيخ محمدٍ بن الشيخ بابَ خي، ومحمد عبد الله ابن احمياده (الملقب ودَّاهي) ونافع بن حبيب وبداه بن البوصيري والمختار السالم بن علي (الملقب الغطمطم) والطفيل ابن الواثق والقاضي زائد المسلمين بن ماء العينين (المحامي الآن) هذا سوى ما استفاده من والده. ويرى هو أن استفادته مما يحضره من دروس غيره أكثر مما درسه هو نفسه؛ ضاربا المثال باحمرار ابن بونا وطرته.
كما انتسب إلى المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية مدة أربع سنوات نال بعدها "المتريز" في الفقه وأصوله (بتقدير "جيد") ولكن قلة حضوره –بحكم كونه منتسبا- حدت من إمكانية تصنيف أساتذة المعهد المذكور من شيوخه.
معارفه
العقيدة التي يميل إلى مذهب التفويض في تمثلها وتدريسها، والقرآن الكريم وعلومه، والفقه وأصوله وقواعده، ومصطلح الحديث النبوي، والسيرة النبوية الشريفة، وأنساب العرب وأيامها، واللغة بمختلف علومها؛ خصوصا النحو والصرف والعروض والبيان والمعاني والبديع.. إلخ؛ والأدب بلونيه؛ إنتاجا ونقدا، والطب الطبيعي.. وغير ذلك.
إنتاجه ومؤلفاته
ينقسم عطاء المؤلف العلمي إلى قسمين: مباشر وغير مباشر؛
أما المباشر فأعني به المواد التي أنتجها؛ وهذه –بدورها- قسمان أيضا: مؤلفات وغيرها.
1. المؤلفات؛ وتتناول مواضيع مختلفة: شرعية ولغوية وأدبية وتاريخية كما سنرى..
أ. نار القرى في حكم جمعات القرى (طبع سنة 1999م)
ب.وجيز العبارة (طبع أربع مرات 1998-2010م).
ج. الغطمطم (طبع مرتين).
د. ذيل الطاؤوس بتحقيق وشرح شواهد القاموس.
هـ. الحسانية ألسنيا وأدبيا.. دراسة مقارنة تحليلية.
و. تحقيق الريان في تفسير القرآن لمحمد بن محمد سالم (بدأت مجلداته تصدر تباعا).
ز. منارة المواخر في ذكر الأوائل والأواخر (علوم القرآن).
ح. طرفة الطلاب فيما يفيد حامل الكتاب (أرجوزة نظمها سنة 1983م تتناول مواضيع مختلفة من علوم القرآن من بينها القراء والقراءات والرواة والروايات والغريب والمشكل من مفرداته).
ط. شمس الزوال في شهرة الأفعال (نظم في التصريف وضعه سنة1981 بالاشتراك مع السيد ولد متالي ولد العالم نائب روصو الآن، ثم وضع المؤلف عليه شرحا سماه الورد الزلال).
ي. المشعل الوهاج فيما لخير الرسل من مزاج (أرجوزة في ضحك النبي-صلى الله عليه وسلم- وبكائه، والمواقف التي أضحكته وتلك التي أبكته).
أي. الدرة البهية في فك رموز الخزرجية (شرح على الخزرجية في علمي العروض والقوافي).. والخمسة الأخيرة مخطوطة.
وله مؤلفات أخرى من بينها أربعة دواوين فصحى (البواكير، دموع وجراح، أنات وآهات، ما بعد الشباب) ومقامات، وديوان شعبي.
بيد أن بُعده عن التكسب بإنتاجه الأدبي وتوظيفه في المناسبات الآنية وابتذاله حال بين قطاع عريض من الناس وبين الاطلاع على هذا الجانب من شخصيته؛ بل بينهم وبين التعرف بجلاء على المؤلف ذاته.
2. غير المؤلفات؛ ويتمثل –أساسا- في المواد الإذاعية أو المنشورة في الصحف السيارة والدراسات والمحاضرات وغير ذلك، من قبيل ما أنتجه سنة 1982م لبرنامج "حفلة الأسبوع" وهو برنامج أدبي (حساني) كانت تبثه إذاعة موريتانيا؛ وكان المؤلف من طاقمه فترة وجيزة إلى جانب كبار الأدباء من أمثال: محمدٍ بن سيد ابراهيم ومحمد عبد الرحمن ابن الرباني، وإسلمُ ابن النباش وبوكي ولد اعليات وسالمُ ابن إعيدُ (رحمهم الله) وحبيب بن مَنًّا وإسلم بن أحمد محمود (حفظهما الله).
كما عاد إلى الإذاعة من 1991 إلى 1993م حيث أنتج مواد ثقافية اتسمت بالجدة والمحلية والطرافة ضمن برنامج "المجلة الثقافية" الذي أصبح فيما بعد "ديوان الثقافة" وشارك في الإجابة على الأسئلة الثقافية والتاريخية والأدبية الواردة إلى برنامج "أنت تسأل ونحن نجيب" طيلة الفترة ذاتـها.
ولكن روحه المتمردة على الخضوع، وما رآه تسييسا للثقافة وتمييعا وتسطيحا لها حال بينه وبين البقاء في الإذاعة فودّعها إلى الآن.
ومن هذا القبيل محاضراته الفقهية بالجامع المركزي بانواذيب (1989-1991م) وفي عدة مواسم ثقافية بالداخل، ومحاضراته الثقافية بالمركزين الثقافيين السوري والمغربي بانواكشوط، ودراساته وأعماله المنشورة في عدة صحف منها "الشعب" و"البيان" و"المنبر" و"أقلام" و"القلم" و"السفير" وغيرها.
هذا سوى الأعمال الصحفية من زوايا وتقارير وتحقيقات ومقابلات في فرعي الإعلام المقروء والمسموع؛ وخصوصا الأول.
أما عطاؤه غير المباشر (إن صح التعبير) فيمكن أن نمثل له بالطلاب الذين تلقوا عنه معارفه؛ سواء بالتلمذة الشخصية أم عبر المؤسسات التي عمل أستاذا بـها؛ والتي سلمه مدير إحداها تزكية اعتبره فيها أجود أستاذ عرفه في حياته.
ومن طلابه من بلغ مراتب عليا في موريتانيا وفي الخليج العربي.
ومن أمثلة هذا القسم التدقيق اللغوي والموضوعي في أغلب مؤلفات الموريتانيين ذات البال المنشورة حاليا؛ عدا عن رقابته اللغوية على عدة صحف آخرها يومية "السفير" التي عمل بها م 16/5/2005م –حتى صدر سنة 2011 متجنبا التعريف بنفسه، متواريا خلف كنيته (أبو زينب) التي أصبحت علما على الإشراف اللغوي في مجال الصحافة، وقد سجل الرأي العام الموريتاني لـ"السفير" سلامة اللغة وجودة مستويات المواد المنشورة بها، وعزوا ذلك إلى جهد أبي زينب، ولكن القليل من يعرف صاحب اللقب؛ بل إن أكثرهم يرى الرقيب اللغوي وأمين التحرير بها شخصين اثنين.
وبعد عام واحد من انضمام المؤلف إلى "السفير" تولى أمانة تحريرها (يوليو 2006م) ورغم ذلك ظل مشرفا بنفسه على سلامتها اللغوية؛ رغم ما تضيفه من أعباء إلى مهمة تسيير المادة و"مَرْكَزَتها" والإشراف عليها، وحتى بعد ما استحدث الموقع الألكتروني للجريدة (السفير) لم تشغله إدارته عن التدقيق اللغوي.
***
وخلاصة القول إن المؤلف -حفظه الله- إذا كان أقدم على تحقيق شواهد القاموس وهو عمل ذو درجة كبيرة من الأهمية والخطورة فقد أجاد فيه إجادة قصوى، وجمع فيه الكثير من شتات الفوائد وشواردها وتراجم الشعراء وعصورها؛ فضلا عن اللغة والأدب والعروض.. ولم تثنه كثرة العوائق عن المضي قدما في سبيل إخراجه في الحلة المناسبة حجما وشكلا ومضمونا؛ فلا شك أنها ثنت كثيرا ممن تقدمه عن التصدي لعمل هكذا أصلا وأحجموا عنه.
وإذا كان السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا وإلى متى هذا الإحجام؟
فالجواب قول محمد ابن مالك: "إذا كانت العلوم منحا إلهية ومواهب اختصاصية فغير غريب أن يدّخر للمتأخرين ما عسر على كثير من المتقدمين" (من مقدمة التسهيل).
ويشهد لهذا أن المتقدمين ربما أهملوا وأغفلوا بعض المقاصد، ليس من قلة أهميتها قطعا -بل على العكس من ذلك؛ فربما كانت مهمة جدا- فقيض الله لها الشناقطة فكانوا آباء عذرها.
من ذلك أن أجلاء العلماء المؤلفين صنفوا الكثير من كتب التفسير البالغة الأهمية، مع اتفاقهم على أن أعلى درجات التفسير هي تفسير القرآن بالقرآن، وهو ما لم يسبق إليه العلامة: محمد الأمين بن محمد المختار (آبَّه بن اخطور) رحمه الله، في تفسيره "أضواء البيان" كما أقبل الحفاظ وعلماء الحديث في مختلف العصور على تأليف المطولات، والمختصرات في الحديث متنا وإسنادا.. ومع ذلك فإن أعلى درجات الصحيح ما اتفق عليه الشيخان (البخاري ومسلم) ولم يسبق جمعه في مصنف حتى جمعه الشيخ محمد حبيب الله ابن مايابى رحمه الله في كتابه "زاد المسلم".
هذا على مستوى القرآن والحديث؛ ويلي هذين في الأهمية علم اللغة، ومعروف أن كتاب "القاموس" أكثر المعاجم مصداقية، ومع ذلك لم تحظ شواهده بالتحقيق حتى وفق الله لذلك هذا المؤلف بالكتاب الذي بين يديك.
بقلم : صاحب الفضيلى : محمد بن محمدن بن الشيخ باب خي حفظه الله واطال عمره بصحة وعافية (شيخ محظرة أفجار وهي من حواضر أهل احمذن اعديجة التندغيين المالكيين)
(من مقدمة الطبعة الأولى من كتاب "ذيل الطاؤوس") ومنشور في موقع واد الناقة هنا


ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق