Head

dernier

آخر الأخبار

الثلاثاء، 6 سبتمبر 2016

العلامة محمد محمود ولد الواثق

العلامة محمد محمود ولد الواثق: 


ولد العلامة محمد محمود بن أحمدو الواثق بن المختار بن أحمد المصطفى بن عبد الله بن محمدُّ "مبروك"بن أحمد بن علي (اعديجه)، المالكي التندغي، سنة 1901 م  1319 ه، في موضع يسمى " عِلب_النص"، في بلدية العرية، التابعة لمقاطعة وادي الناقة .
نشأ وترعرع في كنف والديه، اللَّذْين كانا على درجة لا يستهان بها من العلم، واللذْين بذلا كل ما في وُسعهما من أجل أن يحصل أبناؤهما على أكبر حظ ممكن من العلم.
دأبت والدته آمنة بنت أحمد فال على تدريسه القرآن الكريم، حيث كانت تحفظ القرآن، كما درسته السيرة النبوية الشريفة التي كانت من أعلم النساء بها.
دراسته:
بدأ دراسته بإكمال علوم القرآن على القارئ أحمد سالم  بن عبد الرحمن التاكاطي، ليرتحل بعد ذلك إلى محظرة ابن خاله العلامة المصطفى  ولد اماه، الذي كان يقدره على الرغم من صغر سنه؛ لما وجد فيه من قابلية العلم وتوقد الذهن.
حيث مدحه بهذه الأبيات:
لله ما حاز محمودٌ من السود ***محمد المجتبى من كل محمود
مُحيي المروءة، مَحوُ الكبر ديدنه***ممد ماكان مقصورا من الجود
الميم معروفه و الحاء جامعة***سنى الحيائين مقصور وممدود
لا غرولاغروَإن نال العلا فله***آباءُ ما مثلهم يوما بموجود
مُورثُ المجد منهمْ ليس يقصرُه***عن شأِوهمْ لو تعالى نجمَ فرقود
وانتقل بعد ذلك إلى محظرة محمد عبد الرحمن 1 بن أحمدُّ ( الشدُّ ) بن المختار.
وعبر العلامة محمد محمود عن همته منذ بداية نشأته في تحصيل العلم، الذي لا يشغله عنه الكسل، ولا تحصيل المال، بالأبيات التالية التي قالها أثناء مُقامه عنده :
ما للغواني عن المرجان والذهب***مني توَدُّ وداد اللهو واللعب
وما درين بأن اللهو قد عرضت***من دونه غُررُ الألواح والكتب
حِرم علي وصال الغيد إن به***قطع المحب عن المحبوب عن كثب
فإن يكن أرَبٌ للصب فيه فما***لي فيه كلا ولا في الغيد من أرب
باِعدْ بلادا بها الغيدُ الِحسانُ ثَوَتْ***فالقرب منهن إبعاد عن الْقَُربِ
إلى آخر الأبيات.
ارتحل إلى محظرة العلامة المختار السالم  بن عبد الله بن محمذ)إمَّ))بن عباس، ثم إلى محظرة العلامة حبيب بن الزايد، ثم ارتحل إلى محظرة آل ألمُاَّ، ثم إلى محظرة العلامة يحظيه بن عبد الودود، ليعود ويلقي عصا التسيار عند محظرة العلامة محمد سالم 1 بن المختار بن ألَُّما، الذي أقام عنده حتى حصل على الإجازة المطلقة في جميع المسموع و المروي، وهو آنئذ في ريعان شبابه.
ونص الإجازة:
{الحمد لله، و الصلاة والسلام على رسول الله، وبعد فقد أجزت أخانا العالم العامل محمد محمود بن أحمد الواثق، في جميع مسموعاتي ومروياتي إجازة تامة، وذلك بعد أن مارسته في التعلم والتعليم. ورأيت مع ذلك فيه فطنة للنوازل حسنة عندي. وفقنا الله وإياه لما يحبه ويرضاه. كتبه عبد ربه محمد سالم بن المختار بن ألَُّما سنة 1347 ه}.
- محظرته :
لما حصل على الإجازة، وهو في الثامنة و العشرين من عمره، عاد إلى محل إقامته وجلس للتعليم. وأسس المحظرة التي ما لبثت أن أمها الطلاب من كل حدب وصوب، وينقسم الطلاب إلى قسمين : قسم يتولى الإنفاق على نفسه، وقسم " مُؤَّبدٌ " لا زاد له فظل ينفق على هذا القسم. وساعدته الظروف المتمثلة في سعة الرزق و الحال التي كانت تنعم بها أسرته.
وكان النابهون من تلاميذ المحاظر الأخرى ينتقلون إليه زرافات ووحدانا لتلقي العلم منه، مما يدل على جودة ووضوح أسلوبه في التدريس.
وقد كان رحمه الله يشغل كل وقته في التدريس و المطالعة ونقل الأحكام من بطون الكتب، لا تلهيه عن ذلك تجارة ولا بيع. وقد كان يتميز- رحمه الله - بالقدرة على المطالعة في الضوء الضعيف.
اطلع _ رحمه الله _ على الكثير من الكتب الموجودة حينئذ، حيث قام بزيارات لعدة مكتبات غنية مثل مكتبة آل الشيخ سيديّ ، ومكتبة أهل العاقل، بالإضافة إلى مكتبتي الشيخين محمد سالم بن ألَُّما ويحظيه بن عبد الودود الذين كان يدرس عليهما، هذا علاوة على مجهوده الشخصي في الحصول على الكتب عن طريق الشراء و الإعارة، وقد طلب إعارة تاج العروس والمصباح من فضيلة العلامة محمدُّ بن البشير بن سيدي أحمد المالكي الملقب )داداه)  في الأبيات التالية:
"تاجُ العروسِ " و" مِصَباحٌ ب" وجْنَت هِا***قد تََّيماني من تاجٍ وِمصباح
مِصباحُها نَيِّرٌ تُغني صباحتُه***عن كل بدٍْر وِمصباحٍ وإصْباح
وتاجُها  الدهر  لا تاج يقاسُ به***واقٍ من الخَطِْء ذُو رُشد لإصلاح
أنْضى ركابِيَّ قطِْعي البيد أطلُُبه***من كل مِجْوالِة الضفْرْينِ مصباح
كلاهما العين لا تبغي به بدلا***بخدِّ خوٍد يضيءُ الليل وضَّاح
ولا نُضاٍر بليلى ن يِطَ تَحسُبه***لا يْرقُأ الدمعُ منها غيَر أن نظرتْ
ترجو مُجاورةَ المْصباح مُذْ زمنٍ***نُورَ الغزالة وضَّاحٍ و أوضاح
مصباحَ ديْجُوِر ليلٍ ليس بالصَّاح***دهًرا وعن غيْره إنسانُها صاح
لم نجد جوابا لهذه الأبيات
كما طلب من فضيلة أحمد بن أوَّاهْ  إعارة ثانية لجزء من الْبُرادعي، و الظاهر أنه سبق أن أعاره إياه
وذلك في الأ شطار التالية من مشطور الرجز حيث يقول:
إبعث إلي جزئي برِادعي***لكيْ أصحِّح مشاكلَ مِعي
إعارةً ثانيةً إن تَسْطَعِ***جزيتُم خيًرا بكلِّ مجمَعِ
موقعه الاجتماعي والعلمي:
لقد كان يحظى بتقدير كبير من طرف علماء عصره، مثل شيخه العلامة محمد سالم بن المختار بن ألما،
و القاضي محمذن  بن محمد فال، والقاضي الإمام ولد اشريف بن الصَّبار ، و القاضي أحمد سالم 3 بن
سيد محمد، والعالم المختار   بن المحبوبي، والعالم محمد بن حمين، و العالم محمد بن أبياه، والعالم
سيد محمد بن داداه، والعالم الشريف محمد بن باباه، و العالم حبيب بن الزايد، و العالم محمد عبد الله 
بن عبد الرحمن بن البشير، والعالم الشاعر المختار السالم   بن علي )الغطمطم)، وغيرهم كثير.
وقد مدحه بعضهم مثل المختار السالم بن علي(الغطمطم) بقوله:
فروع الفقه ذللت الرقاب*** لكم منها فليس لها انتقاب
و كم منها فهمت مخدرات*** صعابا دونها ضرب الحجاب
دعت هذا وذاك فلم يُجبها*** فكانت قبل فهمك لا تجاب
وشعرك شعرك المعلوم قدما*** قريض لا يمل ولا يعاب
صنيع كله نخب ودر ***من المعنى و ألفاظ عذاب
ومهما سد باب دون فكٍر*** ففكرك لا يسد عليه باب
كما قال أيضا يعنيه:
محمد محمود الفتى ماله مثل*** وكل ثناء فهو عندي له أهل
حوى العلم طفلا و المحامد ناشئا*** أقر بذاك الطفل من كان و الكهل
ولا غرو إن قادته للمجد همة*** فمن أخزم تلك المْعالي له أصل
"فما يك من خير أتاه فإنما*** توارثه آباء آبائه قبل
وهل ينبت الخطي إلا وشيجُهُ*** وتغرس إلا في منابتها النخل"
مآثره وكرمه
كان - رحمه الله- كر يم السجايا لا ينثني سائله إلابنائل وذلك ما عبر عنه السيد
المصطفى بن محمذ بن المصطفى الإدكودي بالأبيات التالية:
أيا من له مجد أثيل وسؤدد*** غدا دون مرقاه سماك و فرقد
محمد محمود ذؤابة عصره*** ومن هو للعالي من الحاج مقصد
قصدتك ذا حاج وأنت غطمطم*** و يسراك من يمن الغمامة أجود
بقيت بقاء الدهر عزك شامخ*** وفي مفرق الجوزا لواؤك يعقد
وأكده العلامة: محمد نافع بن حبيب بن الزائد، وكان تلميذا عنده، حيث يقول:
محمد محمود على كُلِّ حاِدٍث*** يرد بخيل الطبعِ قدْمًا كريمه
تولَّى دُيوني حين لم تُقض بعدما*** قض ى كُلِ ذي دْينٍ فوَفَّى غريمه
كما مدحه العلامة محمد  بن الصوفي اليعقوبي، بقصيدة طويلة مطلعها:
لمن جمال عليهن الرعا بيب *** بالدور منها العرابين الغرابيب
كما كان يحظى بمكانة سامية لدى الأسرة الحاكمة آنذاك، والمتمثلة في إمارة اترارزه، حيث توجد لدينا وثيقة تحمل ختم وتوقيع الأمير أحمد 1 بن الديد تنص على تهديد من يتعرض لمن في حوزته.
وتوجد لدى الأسرة العديد من الوثائق منها وثيقة صادرة عن العلامة محمد بن باباه تنص على وجوب توليه مهنة القضاء، ومنها:
" الحمد لله وبعد فإن محمد محمود بن أحمدو الواثق بجب عليه تولي مهنة القضاء (... )فيجب عليه القبول إن طلب والطلب إن لم يطلب، لأنه متعين عليه لعلمه وورعه ... إلخ
وسلم هذه الوثيقة ووضع ختمه عليها: الأمير أحمد بن الديد."
وأخرى صادرة عن القاضي محمذن ولد محمد فال، ونصها:
" الحمد الله ، لما كان السيد الفاضل محمد محمود بن أحمد الواثق متوليا كثيرا من قضايا هذا الجانب الغربي ، وكان أهلا لذلك وظهرت فيه أولوية وكان بيت المال في هذا الزمن يصعب خروج شيء منه صار مما ينبغي لأهل ذلك الجانب أن
يفرضوا له شيئا بحسب الأحياء في المقدر وغيرها وبحسب صغر الحي وعظمه، والله الموفق الصواب وإليه والمآب "
قيده: محمذن بن محمد فال، 28 قعدة 1362 " اه.
كما توجد وثائق أخرى بخط القاضي محمذن ولد محمد فال، منها تسليم حكم من أحكامه:
"الحمد لله ما قيده القاضي محمد محمود بن أحمدو الواثق فوق قد تأملته، فإذا هو الفقه الصحيح الذي لاوراءه وراء، فلذلك سلمته، وألزمت العمل بمقتضاه، فالزوجة 1 الآن بائن من زوجها، لتمسكها بالطلاق، فوق، وانقضاء عدتها ، والله
الموفق. محمذن بن محمد فال، 12 ربيع الثاني 1364 ه (ختم قاضي المذرذرة)".
وقد بعث له رسالة نصها: "يسلم كاتبه على الأخ محمد محمود السلام التام، موجبه أني رأيت الحروف التي فيها ما عزيتم للحطاب، والرهوني، وهو صحيح العزو، وهو الذي به العمل عندنا،فاعملوا بمقتضى ما كتبتم، ولا تتبعوا أهواء الخصماء ولا تخشوا تهمهم ولا تغيظهم فإنكم إن أصغيتم إلى ذلك لا تحكموا أبدا لأحد فالحق أحق أن يتبع والله الموفق.
" محمذن بن محمد فال، 20 شوال 1363
أقوال العلماء فيه
كان العلامة محمد محمود يحظى من طرف العلماء الأجلاء بمكانة سامية ونورد هنا بعض التزكيات
الموجودة لدى ذويه بخط أصحابها، وهم العلامة محمد سالم بن ألمّا حيث يقول:
" الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على سيدنا محمد نبيه وعبده، أما بعد فإن السيد العلامة محمد محمود بن أحمد الواثق لي به خبرة لما حصل بيننا من الممارسة في حال التعليم وغيره، فالذي أرانيه الله فيه أنه عالم حامل لكتاب الله
تعالى، وِرع ،عارف بالله تعالى. فيجب على المسلمين رعي حقوقه الواجبة لمن هذا وصفه من تبجيل واحترام وهدية والسلام .
كتبه :محمد سالم بن المختار بن ألماُّ ".
- وسلم التزكية القاضي محمذن بن محمد فال بما يلي:
" الحمد لله ما كتبه محمد سالم بن المختار بن ألَُّما فوق، من أمر العالم الورع محمد محمود، لا يسع من نظر فيه من أهل العلم والفضل إلا امتثاله وموافقته فيما كتب. والله الموفق.
محمذ بن محمد فال 24 شوال 1363 ه{ختم قاضي المذرذره }".
- وسلم الشيخ الطالب بوي 1 بن الشيخ سعد أبيه ما كتباه بمايلي:
" ماكتبه القاضي ومحمد سالم بن المختار بن ألَُّما، من أمر العالم العامل العارف بالله محمد محمود بن الواثق صحيح . ختم يحمل مايلي:{ الطالب بوي سعد أبيه الشريف-مذرذرة- مرتان}
- تلاميذه:
من أشهر تلامذته:
. - أخوه محمد عبد الله بن أحمدُّ الواثق
. - اكليكم بن محمدُّ بن حبيب
- محسدسالم ول محمذن فال من آل آبير
- أحمد بن عبد الرؤوف 
. -محمد نافع بن حبيب بن الزايد 
-العالم بن الحسن إبراهيم بن امحيحم . 
. - اجاه بن ابوه اليعقوبي 
. - الشيخ سيداحمد بن أحمد يحي اليعقوبي 
. - العالم الورع:أحمدُّ بن محمدَّا بن البشير 
. - أحمدُّ بن ا باه بن امِّيهْ 
. - العالم والأديب محمدُّ بن محمذ فال بن صلاحي 
وغيرهم.
- آثاره 
ألف العلامة محمد محمود كثيرا من الكتب؛ بعضها لم يبق إلا اسمه، والبعض الآخر محفوظ، ونذكر
منها:
-1 تأليف في التوحيد.
-2 في القواعد و الأصول: : شَر ح لامية الزقاق
-3 الفقه:
 شرح مختصر خليل بن إسحاق المالكي سماه (الحق المبين): ويقع في مجلدين، سماه الحق المبين .
4: النحو:
شرح ألفية بن مالك، أنظام وتقاييد في عدة مواضيع من النحو ، نظم في أحكام لو.
-5 الصرف:
نظم من مائتي بيت في مشاهير الفعل الثلاثي.
-6 له ثلاثة تآليف وأنظام في التصوف، عناوينها
أ-تبصرة المبتدي وتذكرة المنتهي
ب _ ترتيب السلوك إلى مالك الملوك.
ج- تحرير القول في الحضرات
-7 له تأليف في الطب: يستشهد فيه ببعض من عمدة أوفى.
-8 له ديوان شعر ضخم يشمل جميع أغراض الشعر المطروقة آنذاك.
كل هذه المؤلفات من خطه .
وفاته:
وافاه الأجل المحتوم ليلة الاثنين بعد صلاة العشاء 15 ربيع الثاني سنة 1368 ه  1947 م وقد توفي
قبل وفاة أخيه العالم الشاعر محمد عبد الله بن الواثق بأسبوع واحد حيث أرخ لوفاتيهما العالم المختار
ابن المحبوبي بقوله بعد ذكره للتاريخ وهو "صح" أي 68
وفيه أيضا كان موت ابنين ***بالعلم و الأشعار قد تقلدا
لأحمد الواثق مرضيين***وكان مالك لذين محتدا
كما أرخ لذلك العلامة نافع  بن حبيب ابن الزايد بعد ذكره لوفاة محمد بن أبياه الذي توفي مع محمد
عبد الله في نفس اليوم حيث يقول
شرق حين العيلم بن العيلم***سليل ابياه حلق القلم
يوم الثلاثاء من ربيع الثاني***والموت مالَيِده من ثان
وبابني الواثق فيه بلغا***ما بلغ الحزن بأقصى تندغا
ففي العلوم أبديا العجابا***وكشفا عن سرها الحجابا

نقلا من تحقيق الأخ الكريم : محمد السالم بن المختار بن أحمدو الواثق حفظه الله,
ويمكن الاطلاع على ديوانه في الرابط هنا











مواضيع مشابهة :

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

من روائع إنتاج الأعلام

من روائع إنتاج الأعلام

جميع الحقوق محفوظة ©2016مع تحيات المهندس أحمدو فال